English Website

خدمة النشر

Search form

الكتابة ديمومة الكلمة 

 

الكتابة كعمل تأْليفي موهبة من الله. يبدو أَن الرسول بولس لم يذكر موهبة الكتابة بين المواهب في لوائح المواهب في الرسائل: رومية، وكورنتوس، وأَفسس، لأَنه هو كان في حينها يمارس موهبة الكتابة. إن جميع الذين كتبوا الأَسفار المقدسة في العهدين مارسوا موهبة الكتابة. ولو لم تُكتب هذه الأَسفار، لَما حُفظ الإيمان كما وصل إلينا، ولَتعرض لهوى البشر. 

إن الحضارة تراكم للفكر البشري، كذلك ثقافة الكنيسة. إن الكتابة تحفظ ما في ذاكرة الشعوب، ليفيد منها الأَجيال التالية. يُجدب الفكر الكنسي في أَي آن، إذا كان لا يفيد من التراث الروحي المتراكم الذي سبقه. تعاني كنائسنا من السطحية في فهم رسالة الكتاب المقدس، وإدراك المفاهيم الإيمانية التي يحتويها، بسبب عدم القراءة، وبالتالي عدم الاطلاع على تراث الإيمان. هذا من جهة، ومن جهة أُخرى نسأَل: هل توفَّرَ لشعب الله الكتب المناسبة لنموه في المعرفة على مختلف الأَصعدة؟ 

اعتمدت الكنائس في الشرق العربي، لثباتها ونموِّها، على النتاج الفكري للكنائس الغربية ردحًا طويلاً من الزمن. وثمة الآن بوادر، لتحرُّك مواهب الكتابة في عطاء فكري ثري، تؤسس لمستقبل واعد في هذا المجال. في العادة، تنطلق كرة الثلج كتلة صغيرة، وسرعان ما تغدو جبلاً منطلقًا. ونأْمل أَن يتكاثر إنتاجنا الفكري في مجالات الحياة التعبدية، والدراسات الكتابية، والتحاليل اللاهوتية، والمراجع الكنسية، والأَخلاق المسيحية، ومهام الكنيسة الكرازية والاجتماعية، والعناية بكل فئات شعب الله وتفاوت أَعماره على صعيد الرعاية، والتنمية، والإرشاد. 

قليلون همُ القادرون على سكب أَفكارهم لتتعيَّن في كلمات. لذا وجب تشجيع المواهب النامية في حقل الكتابة، لتنضج عناقيدها ويحين قطافها. يمكن تشجيع هذه المواهب بإقامة ندوات ومؤتمرات تُعنى بتدريب مَن ظهرت فيهم علامات الرغبة في الكتابة. بالأَولى أَدعو إلى تشكيل روابط تُعنى بتشجيع الأَدب المسيحي، في كل بلد، أَو مدينة كبيرة، تهتم بتنمية الموهوبين في هذا القطاع المهمل في مجتمعاتنا، أَضف العمل على إصدار صحف ومجلات تنشر نتاج الذين يكتبون، تشجيعًا لهم، وتطويرًا لمواهبهم. 

وكما تنشط الروابط للتشجيع على الكتابة، تنشط من الجانب الآخر للتشجيع على القراءة. لا يعمل الفلاح في زراعة القمح لولا البطون الجائعة إلى الطعام، كذلك لا يقدح ذهن الكاتب سوى جمهور يقرأُ ويستطيب الكلمة.

هناك دور كبير الأَهمية وجزيل الفائدة للجان المكتبات في الكنائس لتعمل على ترويج القراءة بين أَعضاء الكنائس. 

ولا بد في الختام، من توجيه كلمة إلى كل من لديه برعم من موهبة كتابة، لكي يباشر في تنميته ليصل إلى ثمرة ناضجة. وليعلمَ كلُّ كاتب في ملكوت الله، أَن ما يكتبه لا يضيع في الهواء، بل يصير حقيقة ثابتة دائمة في متناول جميع الأَجيال. إن الكلمة المكتوبة تُمهد طريق ملكوت الله، ويؤول تأْثيرها إلى تمجيد ربنا ومخلصنا يسوع المسيح، "الكلمة" الذي "انكتب" بشرًا.

 

بقلم القس الدكتور غسان خلف لمجلة "فويس" في 20 نيسان 2010