English Website

المدونة‬‎

Search form

لماذا هم دائمًا يُلامون؟

آرثر براون

ولا سمح الله أن أقبل تحمّل أي مسؤولية تجاه الآفات التي يعاني منها المجتمع أو العالم. وما يزيد الطين بلّة، أنّه كمجموعة، ننّمي هويتنا بناءً على ما يخالف حقيقتنا بدلًا من التركيز على واقع حقيقتنا. وعندما تدخل المعتقدات الدينيّة في هذه المعادلة يصبح من أسهل أن نبرّر تهجّمنا على أولئك المهمّشين أو المختلفين، ونررد دائمًا قولنا المأثور "نحن نفعل هذا من أجل الله"، فيبدو وكأنّه لدينا الضؤ الأخضر لنهاجم الآخرين كما يحلو لنا. سواء كان مذهبًا، دينًا، انتماءً سياسيًا، مؤيّدًا للإجهاض أو معارضًا له فمن الشائع أن نخلق عدوًا، ونسعى لتبرير وجهة نظرتنا السلبية إليه من خلال إلقاء اللوم عليه.

ونرى على الصعيد العالمي الأحداث الأخيرة الناجمة عن الفيلم المسيء بالرسول محمد التي أدت إلى مهاجمة إحدى المجموعات مجموعة أخرى استنادًا على نظرتهم لما هو مقدّس، أي "الدفاع عن الله" والتقليل من قيمة خليقته - حياة الإنسان - مقابل "حرية التعبيرغير المحدودة" دون أي حسٍّ بالمسؤولية الاجتماعية – وعدم الأخذ بعين الإعتبار العواقب الوخيمة المحتملة. وبالمناسبة، هذا واحد من المواضيع التي ستُطرح في السنوات القادمة في مؤتمر الشرق الأوسط الذي يُعقد في بيروت، 17-21 يونيو/حزيران 2013. 

أمّا على الصعيد القومي فكثيرًا ما تُستخدم هذه المُقاربة لتبرير الهجمات العسكرية، على أنّها تدابير احترازية "للدفاع عن النفس". ولا يتصدّر النقد الذاتي لائحة المهارات الخاصّة بالكثير من السياسيين. وعلى صعيدٍ محلي أكثر فلكثرما تستهدف تصريحات وسائل الإعلام المُدينة أو التشريعات الحكومية الأقليات في المجتمع. لنأخذ على سبيل المثال انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكبَت مؤخرًا بحقّ بعض مثليي الجنس في لبنان، الذين تعرضوا لعمليات تفتيش شرجيّة من قبل السلطات ، بُغية إثبات ممارساتهم الجنسيّة، وبالتالي تجريمهم. وبغضّ النظر عن رأي المرء بالمثليّة الجنسيّة، ففي الواقع إن أقلية صغيرة من السّكان [ربما 5٪؟] لا يشكلّون تهديدًا مباشرًا على بقية المجتمع كما يفعل على سبيل المثال الجشع والنزعة الاستهلاكية المتفشيَين، أو التهجّم على الخصوم السياسيين أو الدينيين أو العنف الذي يمارسه الرجال على زوجاتهم أو أولادهم. لكن يبدو أنّها لا تتمّ معالجة القضايا الكبرى في الكثير من الأحيان، لأننا نحن الأكثريّة، قد نكون متواطئين، وبالتالي غير مستعدين لأن نسأل أنفسنا أسئلة صعبة تجعلنا ندرك أخطاءنا الخاصّة. غير أنّنا مستعدون وقادرون تماما على استهداف الآخرين. انّه الخيار السهل الذي لا يدعو الى تغييرنا. هم من يحتاجون التغيير دائمًا أمّا أنا فالبتّة.

ويجلجل في ذهني صدى كلمات يسوع في متى 7.

"لاَ تَدِينُوا لِكَيْ لاَ تُدَانُوا، لأَنَّكُمْ بِالدَّيْنُونَةِ الَّتِي بِهَا تَدِينُونَ تُدَانُونَ، وَبِالْكَيْلِ الَّذِي بِهِ تَكِيلُونَ يُكَالُ لَكُمْ. وَلِمَاذَا تَنْظُرُ الْقَذَى الَّذِي فِي عَيْنِ أَخِيكَ، وَأَمَّا الْخَشَبَةُ الَّتِي فِي عَيْنِكَ فَلاَ تَفْطَنُ لَهَا؟ أَمْ كَيْفَ تَقُولُ لأَخِيكَ: دَعْني أُخْرِجِ الْقَذَى مِنْ عَيْنِكَ، وَهَا الْخَشَبَةُ فِي عَيْنِكَ؟ يَامُرَائِي، أَخْرِجْ أَوَّلاً الْخَشَبَةَ مِنْ عَيْنِكَ، وَحِينَئِذٍ تُبْصِرُ جَيِّدًا أَنْ تُخْرِجَ الْقَذَى مِنْ عَيْنِ أَخِيكَ".

لقد اكتشفت أنّ القدرة على نقد الذات مهمّة جدًّا للأشخاص الذين ينخرطون في ثقافات أجنبيّة. يسهل عليّ كغربي أعيش في الشرق الأوسط أن أنتقد عناصر هذه الثقافة. لكن يجب أن أكون على استعدادٍ أيضًا لأنتقد ثقافة بلدي عندما لا تتوافق مع المعايير التي وضعها الملك. ولكن، يسهل علينا ارتداء نظارات ملوّنة بغية التوصل إلى صيغتنا المريحة خاصة للملكوت وما  قد تبدو عليه. إذا كان الناس يؤمنونمثلنا، يتصرفون مثلنا، فربما إذا كانوا محظوظين، قد نقبل أن ينتموا إلينا. ومع ذلك فإننا نحتفظ دائما بحقّ استبعاد الآخر، وبذلك فإننا نؤكد تفوقنا. ألن يكون جيّدًا أن نُعرف بما ندافع عنه بإيجابية، بدل أن نُعرف بما نعارضه سلبيًا؟

ينبغي علينا ككنيسة أن يكون شغلنا الشاغل هم أولئك المهمّشين في المجتمع، والآخرين، بدلًا من المحافظة على أنفسنا. بدلًا من التركيز على "حقوقنا" ينبغي أن نرى أولًا مسؤولياتنا لضمان حقوق الآخرين، المخلوقين أيضًا على صورة الله.

سيعالج مؤتمر الشرق الأوسط 2013، الذي ينظمّه معهد دراسات الشرق الأوسط، موضوع "حقوقك وواجباتي: وجهات نظر مسيحية ومسلمة لحقوق الإنسان". فضلا عن " قضية حرية التعبير" سنبحث في قضايا الحقوق والحريات الدينيّة، ودور حقوق الإنسان في الانتفاضات العربية، وكذلك الاتجار بالبشر باعتبارها قضية حقوق الإنسان. أبقوا على الإطلاع بكل ما سيُنشر في هذا الخصوص على مدى الأشهر المقبلة.

ABTS's picture
About ABTS