English Website

المدونة‬‎

Search form

تحديات إتّباع يسوع في الشرق الاوسط وشمال افريقيا - تقرير مؤتمر الشرق الاوسط لعام 2014

تمهيد 

لطالما كانت كلية اللاهوت المعمدانية العربية مركزا لتدريب القادة لكنائس ومجتمعات الشرق الاوسط منذ عام 1960. خلال تلك السنوات، كانت الكلية عرضة لتحديات جمّة واجهت الكنيسة في المنطقة من ناحية التلمذة. إن معهد دراسات الشرق الاوسط التابع لكلية اللاهوت المعمدانية العربية يستضيف سنويا مؤتمر الشرق الاوسط، ليؤمن السياق المناسب لاشخاص من حول العالم ليكتشفوا أمورا حساسة لمنطقة الشرق الاوسط وجوارها، وذلك بغية تشكيل الافراد والمجتمعات في ضوء رسالة يسوع  المسيح النبوية.

إن أهمية هذه الوثيقة تأتي للاضاءة على التحديات اليومية التي تواجه تلاميذ يسوع في الشرق الاوسط وشمال افريقيا والتي تطرق لها مؤتمر الشرق الاوسط لعام 2014. وتشكل أساسا للحوارات التي يسعى معهد دراسات الشرق الاوسط لطرحها كنتيجة لمؤتمر الشرق الاوسط لعالم 2014. من المتوقع ان تكون التوصيات الخارجة عن هذه الورقة تعريفا بالحوارات الجارية حول موضوع التلمذة في السنتين القادمتين. وكبداية، نود ان نقدم تعريفا لمصطلح التلمذة.

استضاف معهد دراسات الشرق الاوسط مؤتمره السنوي الحادي عشر تحت عنوان "التلمذة اليوم: اتباع يسوع في الشرق الاوسط وشمال افريقيا"،  في بيروت بين 16-20 حزيران 2014. بالشراكة للمرة الاولى مع مبادرات الشرق الادنى، استقبل مؤتمر الشرق الاوسط حوالي 200 شخصا آتين من 21 دولة مختلفة ومن خمس قارات. استخدم مؤتمر الشرق الاوسط لعام 2014 مقاربة جديدة كمؤتمر سنوي. تم تصميمه عن قصد بطريقة تسمح لعدد أكبر من الاصوات المحلية والدولية أن تُسمع، في مواضع متعددة منها طاولات الحوار.

تميز صباح كل يوم بمقابلات مع تلاميذ للمسيح من سياقات اجتماعية – ثقافية ودينية متنوعة. اسمتع المؤتمرون لقصص ملهمة وصعبة من مصر، سوريا، المغرب، الاردن، الجزائر، لبنان، دول الخليج العربي، الفليبين والصحراء الافريقية. تلت هذه المقابلات مشاركات من قادة مختبرين من منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا الذين عاشوا بجانب الكثيرين خلال مسيرة حياتهم مع يسوع.

بالاضافة الى هذه الاصوات من القادة المحليين والاقليميين، تم دعوة خمسة لاهوتيين معروفين من خلفيات متنوعة كمستشارين دوليين لمساعدتنا على وضع مواضيعنا في سياق عالمي، ورسم أبعاد جديدة تؤدي بنا الى تأملات أكثر عمقا. وقد أمضى المشاركون في المؤتمر وقتا في طاولات الحوار متأملين ومخططين لما كانوا قد تعلموه من المقابلات.

في كل مساء، تمت دعوة كل واحد من المستشارين الدوليين لطرح موضوع مرتبط بموضوع المؤتمر، تلاه فتر من الاسئلة والمناقشات. وقد عولجت المواضيع التالية:

قدمت المحاضرات المسائية نقاشات حول الاديان، وقد تمت دعوة قادة دينيين مسلمين محليين لمشاركة أفكارهم حول مواضيع متنوعة. خلال واحدة من المحاضرات المسائية، قدم د. روبرت ودبري عرضا حول دراسته السوسيولوجية تحت عنوان: "الارسالية العظمة: كيف غيرت الارساليات المسيحية العالم".

 

تعريف التلمذة

من المهم لنا أن ندرك أنه عندما ندعو أحدهم لكي يصبح تلميذا للمسيح، فنحن بذلك نأخذ مهمة على درجة عالية من المسؤولية. وهذا الامر ينطبق بدقة على سياقات الشرق الاوسط، لسبب وجود عوامل اجتماعية، ثقافية، سياسية ودينية لا بد وأن تؤخذ بعين الاعتبار. إن الاحتداد والصراع التاريخي الموجود في السياقات المتنوعة دينيا في الشرق الاوسط تعلمنا أن تلاميذ المسيح الجدد لا بد وأنهم سيواجهون اضطهادات وعزلة في مجتمعاتهم، خاصة عندما يبدو ظاهرا وأن ولاءهم يتحول من المؤسسات الدينية التي ينتمون لها الى شخص يسوع. لذلك فإن المقاربات والحافز الموجود لدى من يقوم بالتلمذة يأخذ أبعادا أخلاقية أيضا. وهذا البعد الاخلاقي يتزايد تأثيره عندما تكون الخدمة وسط الاقليات أو المستضعفين من البالغين.

أصبح واضحا لنا من خلال مؤتمر الشرق الاوسط لعام 2014 أن الطريقة التي يفهم فيها الناس طبيعة ووظيفة التلمذة تتباين بشكل كبير. لذلك إنه من الصعب استخراج تعريف واضح لمفهوم التلمذة من مؤتمر الشرق الاوسط لعالم 2014. بيد أنه ولحاجتنا الى نقاشات لاحقة، نقدم التعريف التالي، والمأخوذ من روح هذا المؤتمر:

إن التلمذة هي عملية التحول لشبه المسيح. إنها ديناميكية وعملية على مدى الحياة، فيها يتعلم التابع ليسوع أن يطيع الانجيل في المجتمع مع تلاميذ آخرين في السراء والضراء. يتم هذا من خلال الصلاة، الشركة، العلاقات، الخدمة، وتزايد تواجد الروح القدس في حياتهم. يخدم التلاميذ ذويهم، جماعتهم ومجتمعهم بما يتناسب مع دعوتهم وموهبتهم. إن التلميذ ما هو الا جزء من الجماعة ووعمله هو التأثير في المجتمع بقيم يسوع، لمجد الله ولخير كل خليقته.

 

التحديات الرئيسة

خلال مؤتمر الشرق الاوسط لعام 2014، أضاءت المقابلات العديدة مع التابعين ليسوع المسيح مجموعة مهمة من التحديات. وفي إطار عام، إن أكثر التحديات التي تواجه التلاميذ الجدد ليسوع في الشرق الاوسط وشمال افريقيا ترتبط بما يلي:

  1. إيجاد الهوية الاجتماعية-الثقافية، الدينية والروحية السليمة.
  2. الحفاظ وتصحيح العلاقات مع الاهل والجماعات التي يرتبط بها تلاميذ يسوع.
  3. إيجاد القبول وتطوير علاقات صحية مع جسد المسيح الحالي.
  4. مواجهة المعاناة، الاضطهاد والعزلة كجزء من اختبارات تابعي يسوع.
  5. تجاوز الصعوبات الموروثة من لغة دينية، مصطلحات، ونتائج الشهادة للمسيح والتلمذة.

 

الهوية

تشكيل الهوية يعتبر أحد أهم التحديات وأكثرها ألماً لتلاميذ يسوع الجدد في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا. إن إيجاد الهوية الجديدة "في المسيح" تفرض مواجهة صعوبات خاصة في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا ومنها الديناميكيات الاجتماعية، الثقاقية، الدينية والسياسية. في مناسبات عديدة، استمعنا في المؤتمر الى اختبارات وقصص مؤلمة من أشخاص ربطوا ولاءهم يسوع، ولكن وكنتيجة لذلك، واجهوا مجموعة متنوعة من الصعوبات المرتبطة بالمصالحة بين هويتهم الجديدة والقديمة. غالبا ما يشعر التلاميذ أنهم مقسومين بين مجموعتين دينيتين وثقافيتين على الاقل، محاولين ايجاد مكانة لهم في إحداها، وغالبا انهم ما استطاعوا ذلك. إن مشكلة عدم الانسجام غالبا ما أدت الى نتائج خطيرة على الهوية، وقد تم التأكيد عليها في مناسبات عديدة.

إن هذا الامر يبدو بارزا عندما تكون الهوية الجديدة في المسيح سببا في كسرٍ اجتماعي-ثقافي في سياق معين. وكنتيجة لذلك، غالبا ما شجع ضيوف المقابلات المؤتمرين على فهم الفارق بين هوية الفرد الاجتماعية-الثقافية (وحتى الدينية) وهوية الشخص الروحية-الايمانية كتلميذ ليسوع، بغض النظر عن الارث. تم التنبير في مؤتمر الشرق الاوسط لعالم 2014 ان هوية الشخص ذات أبعاد متنوعة وغير جامدة. لذلك، فإن أية محاولة لفرض فكرة دينية أو ثقافية على التلاميذ الجدد ليست مناسبة ولا مساعدة.

 

المصالحة

تم التشديد على أهمية المصالحة في مناسبات عدة، وهذه المصالحة المطلوبة من التلاميذ الجدد هي على ناحيتين كنتيجة لتنوع الخلفيات الاجتماعية-الثقافية والدينية. الناحية الاولى ترتبط باستعادة العلاقات الايجابية بين اولئك الذين أكدوا على ولاءهم للمسيح وافراد عائلتهم. الناحية الثانية تتضمن الحفاظ على علاقات صحية بين تلاميذ يسوع القادمين من خلفيات اجتماعية-ثقافية ودينية متنوعة. إن كلا الامرين على درجة عالية من الاهمية والتعقيد في سياقات الشرق الاوسط وشمال افريقيا عندما يتعلق الموضوع بعملية التلمذة.

 

المصالحة مع الاسرة

لطالما كانت العلاقات الاسرية على درجة من الالم. تحدث العديد من المشاركين عن خبراتهم المتعلقة بالعزل من اسرهم، كنتيجة لقرارهم باتباع يسوع. تم طرد البعض من اسرهم ومجتمعهم الاوسع كنتيجة لارتباطهم بيسوع. استطاع البعض ممن استمعنا اليهم على اعادة بعض اواصر العلاقة. بيد أن البعض الاخر وجد ان الامر مستحيلا. وهذا يطرح اسئلة مهمة في مفهمومنا للتلمذة، نتائجها المتوقعة، والطرق التي قد يتم استخدامها في سياقات الشرق الاوسط وشمال افريقيا.

أدناه بعض الاسئلة –وليست كلها- التي تحتاج الى المزيد من الانتباه:

  1. هل هناك طرق تساعد التلميذ الجديد ليسوع أن يطور هوية صحية فردية واجتماعية "في  المسيح" بحيث لا يتم عزله\عزلها من السياق الاجتماعية، الثقافي والديني، وأن يقوموا بهذا بحيث يبقون أمناء للانجيل؟
  2. كيف يمكن للتلميذ الجديد ان يحافظ على شهادة ايجابية للقوة المغيرة ليسوع وسط عائلته وجماعته؟
  3. كيف يمكننا قيادة الناس في رحلة تلمذتهم، في طرق يتجنبون فيها الصدامات الاجتماعية والعائلية والتي تحميهم من اختبار العزلة؟ كيف يمكن لهذا ان يتم بطريقة أمينة للانجيل؟
  4. كيف يمكن لحياة تلميذ يسوع ان تصبح مثالا يحتذى به لاهله وجماعته؟
  5. ما هو نوع المجتمع الثقافي-الاجتماعي الذي يجب على المرشد او المُتَلمِذ أن يتمناه للتلاميذ الذين يعيش وسطهم؟ ما هي اساسات الجماعات الروحية الصحية والداعمة التي يحتاجها التابع الجديد ليسوع؟

 

المصالحة ضمن جسد المسيح

برزت ابعاد كنسية كثيرة والتي تحتاج بدورها الى المصالحة. واجه العديد من تلاميذ المسيح صعوبة –وان لم يكن مستحيلا- ايجاد بيت جديد ضمن الثقافات والهيئات الايمانية الموجودة. غالبا ما كان الامر صعبا بسبب الامال الكبيرة التي وضعها التلاميذ الجدد بأنهم سيشعرون بالترحاب  والمحبة الغير مشروطة كاخوة واخوات في المسيح. للاسف، وفي حالات كثيرة، هذا الامل لم يتحقق. وفي بعض الحالات، كان الامل محطما ومؤديا الى انعدام الثقة.

أصبح واضحا، وفي الكثير من الحالات، أنه من غير الممكن او المساعد ان ينضم التابع الجديد ليسوع في مجتمعات مؤمنة موجودة في المجتمع للعبادة او الشركة او الخدمة. هناك شعور ان تفاعل مشابه يمكن ان يؤدي الى تشويه صورة عمل المسيح التغييري في مجتمعات التلاميذ. من الواضح وجود حاجة للتوبة بين اولئك الذين لم يقبلوا بشكل كاف اخوتهم واخواتهم في المسيح، وان المصالحة ضرورية بين اعضاء المجتمعات المختلفة.

هناك مساحة من الامل بتجاوز بعض هذه الصعوبات، وأن تكون هناك طرق تتعلم من خلالها المجتمعات الثقافية-الدينية المختلفة ليس فقط ان تقبل بعضها البعض، بل أن تسعى للافضل تجاه الاخرين من خلال المحبة والاحترام المتبادل. نأمل ان تقدم مؤتمرات الشرق الاوسط القادمة اساسات لنمو العلاقات السليمة في جسد المسيح، رغم بقاء بعض اختلافات الرأي حول مركزية المسيح والممارسات الثقافية-الدينية.

والسؤال المطروح أيضا هو اذا كانت المجتمعات والهيكليات والثقافات الموجودة حاليا توافق الكتاب المقدس في  مصدرها. إلى أي  مدى حددت الديناميكيات التاريخية والثقافية الطريقة التي من خلالها يتم قبول القادمين الى عائلة الله من خلفيات ثقافية ودينية متنوعة؟ الحقيقة التي شاهدناها هي ان الله يحرك الشرق الاوسط وشمال افريقيا لكي يُعرف يسوع من خلال وبطرق تتعدى امكانات أحدنا، وبطرق  غير مسبوقة. اولئك الذين يشعرون بالتثقل بأن يحددوا جسد المسيح لن يستطيعوا التحكم بحركة الروح القدس، ولا الطرق التي قد يستخدمها. المخاطر التي تظهر من التحكم بالممارسات الكنسية، ستجعل من التلاميذ الجدد مشاهدين فقط. لذلك، فأملنا أن نقدر ونقبل حركة الله، وندعم التلامذ الجدد ليسوع بطرق لا تؤدي الى آلام حتمية أو استخراج ثقافي لهم، ولا منعهم من البقاء كشاهدين عن المسيح في مجتمعاتهم.

 

المعاناة والاضطهاد كجزء من الصورة العامّة

اختبر العديد من المشاركين في مؤتمر الشرق الاوسط لعالم 2014 الاضطهاد خلال رحلات التلمذة الخاصة بهم العديد، وذلك كنتيجة لالتزامهم مع المسيح، الامر الذي غالبا ما أدى الى النزاع مع أسرهم. وهذه النتيجة سببت المعاناة لكلا الطرفين. البعض الاخر تمت تلمذته بطريقة لا تستدعي المواجهة مع سياق اسرتهم. هذا التطور أدى الى وصولنا الى عيش حياة شهادة مستمرة. الامر الذي تمت ملاحظته ان العملية لم تكن سهلة على الاطلاق في أن يواجه تلاميذ يسوع الحقيقيين العادات والممارسات الاجتماعية الامر الذي قد يؤدي الى صعوبات جمة. بهذه الطريقة، يمكننا ان نقول ان بعض درجات الاضطهاد لا مفر منها لاي من أتباع المسيح، بغض النظر عن الارث الاجتماعي-الثقافي والديني لهم. الامر الملفت لنا ان تجنب الاضطهاد لم يكن أبدا المحفز وراء الرغبة في المحافظة على الانسجام مع الثقافات الأم، بينما لطالما كانت الرغبة في عيش حياة التأثير والشهادة الشخصية من خلال التواجد الفعلي.

كان مؤلما لنا ان نسمع من اولئك الذين عانوا الاضطهاد من ذويهم، بيد أن الامر المشجع كان نجاح بعض الحاولات لاعادة بناء العلاقات العائلية، خاصة عندما غدت الشهادة للمسيح أمرا ممكنا أيضا.

إن عيش حالة حرية المعتقد ظهرت وبشدة في مؤتمر الشرق الاوسط لعام 2014. لطالما كان عمل اتباع يسوع هو الوقوف الى جانب حقوق الاقليات الدينية، بغض النظر عن طبيعة الدين، وأيضا الوقوف الى جانب المهمشين نتيجة لايمانهم. من المهم أيضا لاتباع يسوع أن يتصرفوا بطريقة لا تؤدي الى كراهية أو تعصب دينيين.  الحساسية أمر مهم في ممارسة التلمذة، خاصة عندما تكون المجتمعات متنوعة دينيا.

إن كل سياق، وطنيا كان أو ثقافي أو عائلي، له خصوصيته من ناحية طبيعته أو درجة طريقة ردة فعله نحو من يتحول ليتبع يسوع. يجب ان نكون حذرين ألا نمسي المجتمعات بأنها غير متسامحة دينيا بناء على تجارب مرّ بها آخرين في سياقات أخرى. إن الظروف المتواجدة في كل سياق تلعب دورا مهما في طريقة تحول الناس ليصبحوا تلاميذا. لذا، فعلى من يقوم بعلمية التلمذة أن يصبح واعيا من النتائج المتوقعة وراء الطريقة التي يستخدمها في عملية تلمذة الشباب. إن عملية التلمذة هي رحلة بين أشخاص ضمن جماعات، لذا فمن المهم على من يريد ان ينخرط في التلمذة أن يكون متواجدا بجانب التلاميذ في الاوقات الجيدة والسيئة أيضا. إن ديناميكيات العلاقات في عملية التلمذة هذه لا يمكن ان يبالغ فيها خاصة عندما تكون التلمذة تتعلق بالاشخاص وليس بالبرامج، خاصة في سياقات الشرق الاوسط وشمال افريقيا.

 

لغة التلمذة والشهادة

اللغة مهمة، ولغة التلمذة تقع على درجة من الاهمية في السياقات المتنوعة دينيا في الشرق الاوسط وشمال افريقيا. إن اللغة المستخدمة في رحلة التلمذة تحمل في طياتها لاهوتا بشكل واع أو غير واع حتى. وهذا بدوره يؤثر على الاساليب، والتي هي أيض تؤثر على عملية التلمذة المستخدمة. من المهم أن يتم الانتباه على عدم استبدال رسالة الانجيل بمدلولات اجتماعية-ثقافية قد تكون غير ملائمة في سياقات محددة. على سبيل المثال، إن اللغة المرتبطة "بالكنيسة" قد تكون غير مفهومة، فقد تتضمن الكنيسة المؤسسة التاريخية، أو جسد المسيح الكوني. عندما نتكلم عن الهوية على سبيل المثال، فهل نشير الى الهوية الاجتماعية والسياسية أم الهوية الثقافية، الهوية الدينية أم الهوية الروحية ؟

بالاضافة الى هذا، من المهم أن نتمكن من التعبير عن القضايا اللاهوتية المعقدة، كمفهوم ان المسيح هو ابن الله، طبيعة الله الواحد الثالوثي، نتائج موت يسوع الكفاري على الصليب، بطرب مفهومة في السياقات الاجتماعية-الدينية. من الخطأ الاعتقاد ان التلاميذ الجدد سيدخلون في طرق الاستيعاب التقليدية، من خلال شرحنا لهم الافكار اللاهوتية التي تبدو مألوفة ضمن سياقهم الثقافي الخاص.

لا بد من توخي الحذر لضمان الحفاظ على نقاء الانجيل بينما يتم توصيله للاخرين. ومن المهم ان يتم ايضاح الرسالة لكي تُفهم ويتم الترحيب بها في السياقات المتنوعة دينيا كما في الشرق الاوسط وشمال افريقيا.

 

بل قدسوا الرب الإله في قلوبكم، مستعدين دائما لمجاوبة كل من يسألكم عن سبب الرجاء الذي فيكم، بوداعة وخوف. ولكم ضمير صالح، لكي يكون الذين يشتمون سيرتكم الصالحة في المسيح، يخزون في ما يفترون عليكم كفاعلي شر. (1بطرس 3: 15 – 16).

 

بيانات اضافية صادرة عن مؤتمر الشرق الاوسط لعالم 2014

لاحظ مؤتمر الشرق الاوسط لعام 2014 ان منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا تتنوع فيها السياقات وتتعقد. فقد يقبل أحد أنماط التلمذة في سياق معين، بيد أنه يرفض في سياقات أخرى. من المهم أن نتوخى الحذر في تعميم فكرة أن كل الانماط مقبولة في كل السياقات. الامر نفسه ينطق على مفهوم الكنيسة. فإن جماعة أتباع يسوع تبدو متباينة بين منطقة وأخرى. وهذا الامر قد نجده حتى في سياق محلي واحد. لذا فمن الحكمة أن نلاحظ ونقدر تنوع المقاربات والاساليب. إحدى أكثر الجوانب تميزا في مؤتمر الشرق الاوسط لعالم 2014 أننا استطعنا أن نستمع لعمل الله في وخارج نطاق منقطة الشرق الاوسط وشمال افريقيا، حيث يأتي أفراد، عائلات، وجماعات نحوه ونحو مملكته. على الرغم من وجود مساحة للتأمل اللاهوتي، بيد أن التركيز لم يكن على الانتقاد بل على الاستماع والتقدير. يجذب الله الناس نحوه في سياقات مستحيلة وفي أوقات صعبة في المنطقة، وهو يقوم بهذا بطرق متنوعة وغير متوقعة. يرى العديد من الاشخاص رؤى وأحلام، ويرى الاخرون حاجاتهم تتحدد ويرون يسوع من خلال أولئك الذين يخدمونهم. بينما نلاحظ أهمية التأمل اللاهوتي حول أساليب الخدمة، لا بد أن يأتي وقت ونتوقف قليلا لنرى ونقبل عمل الله ونشكره على ذلك. في بعض الاحيان قد يطلب من مجتمع المؤمنين ان يساهم في هذه العملية لحد معين. وفي أوقات أخرى قد يطلب من هذا المجتمع من المؤمنين ان يتمهل وقبل عمل الله. في كلتي الحالتين، المطلوب من تلاميذ يسوع من مختلف الخلفيات أن يرفعوا اخوتهم واخواتهم بالصلاة والتشجيع.

 

ما ننوي القيام به:

ان معهد دراسات الشرق الاوسط

  • سيؤمّن من خلال مؤتمر الشرق الاوسط المكان لاتباع المسيح من مختلف الاطياف الاحتماعية والثقافية والدينية المجال ان يشاركوا اختباراتهم مع بعضهم البعض، ليكون بذلك مكانا آمنا للتأمل والدعم.
  • سيتابع مناقشة المواضيع المرتبطة بالحقوق الدينية والحريات للجميع ويدافع عنها، وسيتابع مناقشة قضايا الاضطهاد والمعاناة التي تحصل كنتيجة للانتماء الديني في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا.
  • سيسعى ليرى مجد الله ومصالحة الشعوب ضمن اختلافاتنا الايمانية في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا، وسيعزز المصالحة، الثقة والاحترام المتبادل.

 

مواضيع مؤتمرات الشرق الاوسط المستقبلية

ان مؤتمر الشرق الاوسط لعالم 2015 سيدخل أكثر عمقا بقضايا تتعلق بهوية التابع ليسوع في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا. "التلمذة اليوم: الهوية والانتماء في الشرق الاوسط وشمال افريقيا" سيُقام بين 15 – 19 حزيران 2015، في كلية اللاهوت المعمدانية العربية، بيروت، لبنان.

مؤتمرات الشرق الاوسط القادمة ستركز على قضايا تتعلق بالكنيسة والثقة، مع التنبير على أهمية تعزيز فكرة تنوع جماعات التابعية للمسيح في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا.

About Anonymous (not verified)